مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
135
رجالات التقريب
والوحدة . فالأمة تعيش صراعاً مصيرياً ، والتقريب والوحدة من العناصر الهامة في كسب المعركة في هذا الصراع المصيري . والحاجة كما يقولون أم الاختراع . عند الاحساس بالحاجة الحقيقية للوحدة والتقريب ستتحرك الأمة لسدّ حاجتها . ولذلك فان الفرص كبيرة لنجاح مشروع التقريب ونجاح أطروحة التقريب بين المذاهب ووحدة الأمة . من هنا نجد أن الأصوات الداعية للتقريب هي الأقوى ، والأصوات الداعية إلى الاختلاف والتمسك بالفرعيات والتشبث بالجزئيات أصبحت هي الأصوات الخافتة ، وأضحت هذه الأصوات السلبية تتحدث بطريقة ملتوية بعيدة عن الواقع ، تحاول أن تخفي حقيقة مواقفها . . تحاول أن تتخذ موقف النفاق . . وحالة النفاق تعبر عن بداية الانتصار . عندما يبدأ الحق بالانتصار والباطل بالانهزام ، يعلن الباطل عن نفسه أولا بشكل واضح ويدخل في الصراع ، وعندما يمنى بالهزيمة يحاول أن يدخل في حالة النفاق . وهذه الحالة مشهودة في بداية الدعوة الاسلامية ، وفي تاريخنا المعاصر إبان الثورة الاسلامية ، حيث كان العلمانيون والملاحدة والمنحرفون والمرتدون يواجهون الثورة علنياً في البداية . وعندما هُزموا أخذوا يواجهونها بطريقة نفاقية . على أي حال ، الاحساس بالحاجة الماسة بين المسلمين للتقريب هي بذاتها عامل على فتح الطريق لتحقيق هذا الهدف » ( مقابلة / 45 ) . ه - - ارتباط التشيع بالتقريب من المحاور التي أكد عليها السيد الشهيد الحكيم في خطابه التقريبي هو إبراز التوجه التقريبي في مدرسة أهل بيت رسول الله ( ص ) . لقد أكد هذا في كتابه : « الوحدة الاسلامية من منظور الثقلين » وفي ثنايا دراساته ومقابلاته المختلفة . وينهج في بيانه الأسلوب النظري ، وبيان المواقف العملية . أحسب أن السيد الحكيم كان يريد من هذا التركيز على التقريب في مدرسة آل البيت أمرين : الأول أن يقول للشيعي أنّ التقريب هدف أساسي من أهداف مدرسة أهل البيت ، فإذا كنتَ من أتباع مدرسة أهل البيت حقيقة فعليك أن تكون من دعاة التقريب المذهبي ، وهو بذلك يردّ على أولئك الذين يتخذون مواقف معادية من التقريب تحت لافتة الولاء لأهل بيت رسول الله ( ص ) . ويعملون على إثارة الفرقة والحزازات بين المسلمين تحت عنوان التولّي والتبرّي . والثاني أن يقول للسنّي أن دعوة التقريب في مدرسة أهل البيت هي دعوة مبدئية قائمة على أساس وجوب حفظ وحدة المسلمين ، لأن حفظ وحدة المسلمين مقدمة واجبة لحفظ عزّتهم وكرامتهم ووجودهم . والتقية لو فُهمت فهماً صحيحاً ليست سوى اتخاذ ما يلزم لصيانة وحدة المسلمين واتقاء مايفرقهم ، ولا تقتصر على مسائل حفظ النفس . يقول السيد الحكيم : « أنا أعتقد أن قضية التقريب في نظرية أهل البيت قضية أساسية ورئيسية . وواجب من